علي أنصاريان ( إعداد )
80
شرح نهج البلاغة المقتطف من بحار الأنوار
على اللّه يبطل أجر الجهاد ويجعله ك يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالهَُ ، رِئاءَ النّاسِ وَلا يُؤْمِنُ باِللهِّ . ( 132 ) قال النقيب أبو جعفر : فلمّا وصل هذا الكتاب إلى [ عليّ ] - عليه السلام - مع أبي أمامة الباهلي ، كلّم أبا إمامة بنحو ممّا كلّم به أبا مسلم الخولاني وكتب معه هذا الجواب . قال النقيب : وفي كتاب معاوية هذا ذكر لفظ الجمل المخشوش أو الفحل المخشوش لا في الكتاب الواصل مع أبي مسلم وليس في ذلك هذه اللفظة . وإنّما فيه : « حسدت الخلفاء وبغيت عليهم عرفنا ذلك من نظرك الشزر وقولك الهجر وتنفسك الصعداء إبطائك عن الخلفاء » . قال : وإنّما كثير من الناس لا يعرفون الكتابين والمشهور عندهم كتاب أبي مسلم ، فيجعلون هذه اللفظة فيه . والصحيح أنّها في كتاب أبي إمامة ، إلّا تراها عادت في الجواب ولو كانت في كتاب أبي مسلم لعادت في جوابه . انتهى كلام النقيب أبي جعفر . ( 133 ) أقول : إنما أوردت هذا الكتاب - على كاتبه وممليه أشدّ العذاب - ليتّضح الجواب وليظهر لكلّ عاقل كفر هذا المنافق المرتاب . قوله - عليه السلام - « فلقد خبّأ لنا الدهر » قال في النهاية : « خبأت الشيء خبأ » إذا أخفيته . و « الخبأ » كلّ شيء غائب مستور . ولعلّ المعنى أن الدهر أخفى لنا من أحوالك شيئا عجبا لم نكن نظنّ ذلك حتّى ظهر منك . ويحتمل أن يكون على سبيل التجريد ، أي أنت أعجب الأشياء في الدهر كنت مخفيّا فظهرت ، من قبيل « لقيني منه أسد » . وقال ابن ميثم : ووجه العجب أنهّ أخبر أهل بيت النبيّ - صلّى اللّه عليه و
--> ( 132 ) - البقرة : 264 . ( 133 ) - شرح النهج لابن أبي الحديد ، ج 15 ، ص 184 - 188 ، ط بيروت .